الشريف المرتضى

390

الذخيرة في علم الكلام

الميت على يد مدعي النبوة دليل على صدقه ، لأنا لا نأمن أن يكون الجني نقل إلينا ذلك الجسم الذي أجرى اللّه تعالى عادة الجن أن يحيي الموتى عنده . وهذا طعن في جميع المعجزات . قلنا : احياء اللّه تعالى الميت عند تقريب هذا الجسم بيننا وفي عادتنا خرق منه تعالى لعادتنا بما يجري مجرى تصديق الكذاب ، وهذا لا يجوز عليه تعالى . وليس إذا أجرى اللّه تعالى عادة الجنّ بأن يحيي ميتا عند تقريب جسم إليه من حيث لا نعلم ذلك ولا نعرفه جاز أن يفعله في عادتنا ، لأنه إذا فعله في عادتهم فلا وجه للقبح ، وإذا نقض عادتنا فهو صدّق الكذاب . وليس هذا يجري مجرى نقل الكلام ، لأن الجني إذا نقل إلينا كلاما ما جرت عادتنا بمثل فصاحته ، فبنفس نقله قد خرق عادتنا ، وليس [ للّه تعالى ] « 1 » في ذلك فعل يخرق عادتنا . وإذا نقل الجسم المشار إليه فبنفس نقله الجسم لم يخرق عادتنا ، وانما الخارق لها من احياء الميت عند تقريب الجسم منه . والفرق بين الامرين غير خاف على المتأمل . فان قيل : سؤال الجن يطرق أن يجوز فيمن ظهر على يده احياء ميت أن لا يكون صادقا بل يكون الجني أحضر من بعد حيّا وأبعد هذا الميت ، لأن خفاء رؤيته وسعة حيلته يتم نعمها « 2 » قبل ذلك ، وان مدّعي النبوة ادعى معجزا له نقل جبل أو اقتلاع مدينة ، ووقع ذلك . جوزنا أن يكون الجن تولوه وفعلوه ، ولو أنّ المدّعي تولى ذلك بجوارحه جاز في الجني أن يتحمل عنه ذلك النقل ولا يحصل عليه شيء من تكلف ذلك النقل . وهذا قدح في جميع المعجزات أو الرجوع إلى أن اللّه تعالى يمنع من الاستفساد وأنتم لا ترتضون بذلك .

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) كذا .